حبيب الله الهاشمي الخوئي

14

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

تكملة قد أشرنا إلى أنّ هذا الكلام مرويّ عنه عليه السّلام بطرق عديدة مختلفة أحببت أن أوردها جريا على عادتنا المستمرّة فأقول : قال المفيد ( ره ) في الارشاد : روى نقلة الآثار أنّ رجلا من بني أسد وقف على أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : يا أمير المؤمنين العجب فيكم يا بني هاشم كيف عدل بهذا الأمر عنكم وأنتم الأعلون نسبا وسببا ونوطا بالرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفهما للكتاب فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا ابن دودان إنّك لقلق الوضين ، ضيّق المخرم ترسل غير ذي مسد لك ذمامة الصهر وحقّ المسألة ، وقد استعلمت فاعلم : كانت اثرة سخت بها نفوس قوم وشحّت عليها نفوس آخرين فدع عنك نهبا صيح في حجراته وهلمّ الخطب في أمر ابن أبي سفيان ، فلقد أضحكنى الدّهر بعد إبكائه ولا غرو ، بئس القوم واللَّه من خفضني وهيّنني وحاولوا الادّهان في ذات اللَّه ، وهيهات ذلك منّي وقد جدحوا بيني وبينهم شربا وبيئا ، فان تتحسّر عنّا محن البلوى أحملهم من الحقّ على محضه ، وإن تكن الأخرى فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فلا تأس على القوم الفاسقين . وفى البحار من علل الشّرايع والأمالي عن الحسين بن عبيد اللَّه العسكري عن إبراهيم بن رعد العبشمي ، عن ثبيت بن محمّد ، عن أبي الأحوص المصري عمّن حدّثه عن آبائه عن أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السّلام عن جماعة من أهل العلم ، عن الصّادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام قال : بينا أمير المؤمنين عليه السّلام في أصعب موقف بصفين إذ قام إليه رجل من بني دودان فقال : ما بال قومكم دفعوكم عن هذا الأمر وأنتم الأعلون نسبا واشدّ نوطا بالرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفهما بالكتاب والسنّة فقال عليه السّلام : سئلت يا أخا بني دودان ولك حقّ المسألة وذمام الصّهر وإنّك لقلق الوضين ترسل عن ذي مسد انّها إمرة شحّت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين ، ونعم الحكم اللَّه فدع عنك نهبا صيح في حجراته -